العيني
188
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
رجاله ، وفتحتها قهرا ، وجعلت فيها نائبا من جهتي ، فإن بغداد هي دار السلام ، وأرجو أن أعيدها للإسلام كما كانت ، ولكن إذا وصلتم إليه عرفوه من يسبق إلى بلاد صاحبه ويدخل فيها . فلما خرج الرسل طلب الوزير ورسم أن يكتب إلى سائر البلاد والعواصم بتجهيز الإقامات ، وكذلك للعساكر أن يجهزوا لدخول الفرات وأخذ بغداد ، ورسم إلى سائر الأمراء لا يدخل أحد منهم الميدان - يوم الميدان - إلا وهو لابس عدة الحرب هو وفرسه ، ورسم للمهمندار أن يأخذ الرسل معه إلى الميدان ليروا الموكب . وانتظم يوم الميدان بما حيرهم هناك ، وكان يوما عظيما ، واجتمعت فيه خلق لا يحصى عددهم ، وخلت الأسواق بأجمعها ، وانتشرت الخلائق مثل الجراد ، فرأى الرسل نهارا عظيما إلى أن أذن الظهر ، وركب السلطان ، وقد لبس قرقلا خفيفا ، وبيده شطفة ، وناهيك من ملبوس ملك في مثل ذلك اليوم ، وتواترت الأمراء بعده بالدخول أولا فأولا ، وكل أمير يدخل وقد لبس أفخر لباس الحرب ، وبيده شطفة برنكه ، ورسم لهم السلطان أن يتصارعوا كل أمير مع أمير على قدر مراتبهم ، وشرعوا في كر وفر ، وصدور وورود ، وكل منهم قد أظهر فروسيته في ذلك اليوم ، وكان يوما مشهودا .